‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجزائر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجزائر. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

الانفتاح على الآخَر ..الانفتاح على الآخِر!



الانفتاح على الآخَر ..الانفتاح على الآخِر!
زياد الدريس 


لا جدال في أن الأنساق المغلقة غالباً ما تكون أكثر توتراً وتحسّساً من الأنساق المفتوحة، أو المنفتحة بالأصح، ذاك أن الانفتاح يسمح بتخلل الهواء بين الأجسام الفكرية المتلاصقة إلى حدّ التزاحم، وبالتالي يكون التخلخل الإيجابي المطاق والمحمود للأفكار الجامدة والمتيبسة.

من هنا تتجسد جدوى الانفتاح على الآخَر، وتمكين التبادل المعرفي بين الطرفين، ما يسمح بثنائية مسترخية ومتصالحة بين الأنا والآخر تخدم المجموع البشري.

لكن الانفتاح على الآخر ليس مطلقاً ولا نهائياً كما يظن بعض الطوباويين، بل هو انفتاح له حدود تمنع من ذوبان الأنا ذوباناً كلياً بحيث يبدو الأنا كأنه هو الآخر ذاته، وبالتالي تنتفي أصلاً الفكرة النبيلة بالانفتاح على الآخر لأنه لم يعد هناك آخر يمكن تمييزه إزاء الأنا!

الانفتاح على الآخر بالمطلق مضرّ مثل الانغلاق على الأنا، الفارق بين الحالتين أننا في الأولى سنحصل على إنسان بلا هويّة وفي الثانية سيصبح لدينا هويّة بلا إنسان.

المفارقة، حين يكون لدى البعض الاستعداد الكامل والقابلية التامة للانفتاح على الآخر الغربي أو الشرقي البعيد فيما يستنكف ويتمنّع عن الانفتاح على الآخر الوطني أو القومي القريب. يقدّم ذلك كل التنازلات والخيارات ويقضم من «أناه» فقط لأجل أن يقبل الآخر البعيد انفتاحه عليه، لكنه يكابر في تقديم أي تنازل للآخر القريب.

يبقى الإشكال الأكبر في هذه الثنائيات، عدا المرونة المبذولة من دون عدل بين الآخر البعيد والآخر القريب، هو في القدرة على ضبط الحدود بين الأنا والآخر .. ليس بسبب الفوبيا من الآخر كما هي عند البعض، بل بسبب الخوف من قيام وحدة خضوعية مشوهة بين الأنا والآخر تنقلنا من جحيم صراع الهويات إلى مأساة اضمحلال الهويات وفقدانها.

نريد الانفتاح على الآخَر .. لكن من دون الانفتاح على الآخِر.

الصحفيون بعد الكتاب



الصحفيون بعد الكتاب
بكر ابو بكر

لم يكن غريبا أن يستطيع الكتاب الفلسطينيين إعادة ترتيب بيتهم في الداخل والخارج، بعد جولات طويلة وحوارات ضنية،وتحركات جادة ، وخلافات مفهومة، وقبول ومعارضة هي من طابع الكتاب، وهي من طابع العمل الديمقراطي.

فمن المفترض أن الكتاب يمثلون طليعة الأمة ، وصوت الفكرة ، ونبض الحياة،وثمرة حوارات الصالونات والمقاهي والحقول. وهم حراس الثقافة التي لا تفرق بين الناس في الطول أو العرض ، في الشريحة أو المستوى ، في اللون أو حين انتصار الريح . وهم ضمير متحرك يهتز مستدعيا الوعي عند أول خطوة وبعد كل حركة وإثر كل نقلة في المجتمع، وفي نسيج الجماهير وخيارات الفلاحين وأصحاب الأيادي السمراء. وهم نواب الشعب يعبرون عن قطرات العرق والنفس الحانق والدفء المنشود والحضن الأثير، وعند اشتداد المحن تحيط بالبلاد والثقافة والمفاهيم والقيم المتفاعلة بين السياسيين وباعة البليلة والحراثين وباعة الزهور وأصحاب العيون الناعسة .

لقد كان من حسن الطالع أن يتمكن الكتاب من توحيد المعايير والأسس بين الوطن وخارج الوطن في صياغة مفاهيم ومسودة دستور أو نظام داخلي مؤقت ليعاد الالتقاء حوله بعد إجراء انتخابات الخارج فيصبح المتحرك ثابتا ما ثبت الخيار، والقرار فعل تطبيق بين أيدي أعلام الفكر والثقافة في فلسطين.

هذا بشأن الكتاب والأدباء، والذين مازالوا بحاجة لخطوات ثقيلة وطويلة وسريعة في اتجاهات عدة، فماذا عن الاتحادات الأخرى ؟! التي مازالت توزع تيها بين الداخل والخارج مثل المهندسين والطلاب والعمال والصحفيين على سبيل المثال ؟! ولنأخذ الصحفيين كأنموذج على اعتبار أنهم أصبحوا بلا أغلال الارتباط السابق بالكتاب فتماهت المعايير بين إطار كان هو للكتاب والصحفيين معا، ولكنه أعلن بوضوح انفكاك الشريحتين ، وقرر إعطاء الضوء الأخضر للصحفيين أن يعيدوا ترتيب أنفسهم وتوحيد خطواتهم بين الداخل والخارج وبأسس نقابية سليمة تأخذ بالاعتبار دمج الصحفيين بالوطن في الضفة والقطاع مع أولئك المبدعين والكثر في خارج الوطن.

إن أهمية ماحصل منذ أيام والمتمثل بانعقاد المؤتمر التأسيسي التوحيدي للاتحاد العام لكتاب فلسطين بأهمية إلغاء الفروقات والخطوط الفاصلة بين الأخوة ، بين عدد كبير من المبدعين المتوزعين على امتداد جغرافيا العالم العربي وخارجه وبين عدد كبير من الكتاب في الوطن الذين ينتظرون نقابة أو اتحاد يدعم تنوع فكرهم وحريتهم ونتاجاتهم من جهة ويبرز إبداعاتهم في شتى الجوانب الاجتماعية والسياسية والأدبية وكلها ذات مضمون ثقافي يعبر عن رائحة الثرى وانتصار الربيع، وعظم القضية وضرورة انتصار التجدد.

إن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ملزمة كما هو شأن كافة الاتحادات الأخرى بالسير في طريق النور، حيث الضرورة محكمة لتحقيق الربط بين الكافة حيث الفلسطيني في أي مكان هو عنوان الانتقال من الكمون إلى بيداء الانطلاق، ومن الحبو إلى الركض في رحاب حرية المجتمع المدني الفلسطيني.

إن الديمقراطية بالفكرة والوسائل تفترض حصانة التعبير عن الأفكار واحترام الوسائل وجعل مساحة الحوار مفتوحة تتوسع باستمرار ولكن بما يجعل من القبول أو الرفض مرتبطا بالقناعة أو احترام الآليات والنظام ، وباعتبار القيم -التي منها الالتزام- تفرض على الأمانات و الهيئات العامة احترام رأي الأكثرية ، دون بخس الأقلية حقها في التعبير ودون أن تترك الأقلية للعبة المعارضة لمجرد الدفاع عن مواقع كانت محصنة وفك من

حولها السياج.

إن الانتقال من حالة التعليق للفعل الديمقراطي الى حالة التطبيق للمفهوم يفترض تنشيط الحوار ضمن المساحة المفتوحة دون انفعالات أو تشظيات أو اتهامات أوتعديات ، وإنما بعقول تأخذ وتمنح ، تتبادل ولا تغلق الصندوق وتلقي بالمفتاح في اليم.

"سطور على سَفَر"



عدلي صادق

عضو الامانه العامه..لشبكة كتاب الرأي العرب-الهند 

عدت الى كتابة هذه السطور، من حفل تضامني مع فلسطين، سيُصار في ختامه الى تهنئة وزير الخارجية الهندي الجديد، سلمان خورشيد، وزير العدل الهندي السابق، بتسلم موقعه الجديد، كوزير للخارجية . فقد تأخر الوزير في الحضور، لشاغل طارئ ظهر بسبب زيارة مفاجئة لكرزاي رئيس أفغانستان. وبحضوره أسعفنا رب العالمين بكلمات لعلها هي التي أثارت الشجن في نفس الرجل، وربما ببركة الشيخ ياسين الأسطل الذي كان حاضراً. رميت شكواي من تطور العلاقات الهندية الإسرائيلية، في بطن الشكوى العامة من ممارسات الاحتلال وخاصة في القدس الشريف. قلت إن هؤلاء العنصريين الحاكمين في إسرائيل، يتعمدون تطوير علاقاتهم مع الهند، لكي يحققوا استفادتيْن هائلتين، واحدة اقتصادية والأخرى سياسية. ما يعنيني هو الاستفادة السياسية، لأن الشراكات الاقتصادية للهند، تتحدد وفق مصالحها. ففي السياسة يواجه المحتلون العنصريون الرافضون للتسوية السياسية، والذين ينازعوننا على ما تبقى من أرضنا، ويعتمدون كل أساليب الانتهاك التي يرفضها العالم، وبخاصة دول مجموعة "البريكس" التي تُعد الهند من أعمدتها؛ يريدون علاقات متطورة لهم مع هذا البلد المهم، لكي يقولوا ها نحن ذا نمتلك علاقات طبيعية مع أمة عظيمة، هي أم فلسفة السلام. وقلت مخاطباً الوزير المسلم، إنكم قطعاً تتنبهون لهذه المقاصد، لأنكم تعلمتم في مدرسة ابيكم خورشيد علم خان، الذي عمل وزيراً للخارجية مع إنديرا غاندي، وهي الأخت الأثيرة لشهيدنا وقائدنا الراحل ياسر عرفات. فأبوكم صال وجال في مؤتمرات دول عدم الانحياز، وكانت فلسطين في قلبه وعلى لسانه، كلما التقى زعماء الدول ووزراءها، وكلما ترأس مجلس الأمن أو الجمعية العمومية. وقاد الوالد دبلوماسية مساندة لقضية فلسطين، في مرحلة سعينا الى اعتراف العالم بشرعية نضالنا الوطني. وقلت غير هذا مما أثار الشجن في نفسه، ومن بين الإشارات، تذكيره بأن أول عمل سياسي له كشاب يافع، كان في موقع مقرب لفلسطين، وهو مدير مكتب إنديرا غاندي. بعدئذٍ، وقف الرجل الذي أبلغنا عند وصوله أن وقته ضيق، فألقى كلمة طويلة، حانية وعاطفية ومؤيدة بالمطلق، متوجهاً صوبي في معظم وقت الكلمة. فقد تحدث عن فلسطين باعتبارها قضيته، وشرح الموقف مؤكداً أن جوهر الموقف الهندي، الذي لن تتراجع عنه، ولن تتوقف عن الحديث فيه، ولا عن الدعم في سياقه؛ هو أننا مع حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وقيام دولته وعاصمتها القدس، علماً بأن الدبلوماسيات الدولية، تشهد تغييراً في عصرنا هذا، وأن الأمور باتت صعبة ولا يمكن أن نصحو من النوم، لنرى أمانينا قد تحققت. وقال إننا نعلم كل ما يجري في فلسطين ونحس بكل ما يمر في أوقاتكم ونتألم لآلامكم. وشدد على ضرورة الصمود والثبات، وقال إنني ومن قبلي والدي الذي ذكرته مشكوراً، لا نؤيد قضية فلسطين لأننا مسلمون وحسب، بل لأن فلسطين هي فلسطين، القضية الإنسانية، وقضية التحرر العادلة!

في ختام كلمته الضافية الطويلة، شكرت الوزير باسم فلسطين وباسم جميع زملائي السفراء العرب، الذين أنابوني عنهم لتهنئتكم بانتقالكم الى عمل جديد كوزير للخارجية في الهند. إن أول ما نقدر فيكم، هو أنكم نشأتم في بيت يرى الفضيلة في الوطنية بمعناها الواسع، ويجعلها فوق كل شيء، دون أن تنتقص من هذه الوطنية، أية تفصيلات أخرى، تتعلق بالتعدد الديني والثقافي والعرقي في البلاد!

خرجنا من قاعة الفندق، ولم يتبق سوى ساعتين على سفر طويل، لأرتجل هذه السطور، استمراراً للوصال مع القارئ ومع الصحيفة!