‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكويت، عمان، اليمن، السودان، ليبيا، الجزائر، التعليم، المغرب، اوروبا، الأمانة العامة، فلسطين،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكويت، عمان، اليمن، السودان، ليبيا، الجزائر، التعليم، المغرب، اوروبا، الأمانة العامة، فلسطين،. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

فلسطين بين التفاوض وشعار الرفض.

فلسطين بين التفاوض وشعار الرفض.
بقلم احسان الجمل
عضو الامانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

تتسارع الاحداث، وتكثر التصريحات، ويضيق الوقت لبدء المفاوضات في 14 آب. وما زال الكل في مواقعه القديمة متمترسا بمواقفه وشعاراته، دون الاخذ بعين الاعتبار كل المتغيرات والاحداث المتسارعة التي تعصف بالمنطقة.
من حق القيادة العودة الى المفاوضات، لانه بالنهاية وحتى لو استعملنا الكفاح المسلح سنعود الى طاولة المفاوضات باعتبارها خط اتصال بين خصمين للوصول الى تسوية لانهاء الصراع، اللهم إلا اذا امتلكنا القوة الكبيرة، وحققنا النصر الساحق، وفرضنا شروط المنتصر، وهذا نوع من الفانتازيا السياسية في ظل موازين القوة الحالية، ان كان على المستوى الذاتي، او المستوى الموضوعي عربيا واقليميا ودوليا.
ومن حق المعارضة ان تعترض وتحتج وان تنزل الى الشارع، وترفع شعاراتها، ولكن وفق القانون والنظام، وبناء على نتائج تظهر تراجع في المواقف،وليس بناء على مواقف افتراضية نعتقدها قبل حدوثها، ونصدقها ونحاول تسويقها وفرضها على الناس كحقيقة وان يكون التحرك الاحتجاجي تحريضيا وفوضويا، يستلزم ردود لحفظ القانون والامن، وتصبح هذه الخطوة هي قضية تستحق احتجاجا على الاحتجاج.
القيادة لم تعد الى المفاوضات وفق الشروط التي وضعتها سابقا، واوقفت المفاوضات الى حين الاعتراف فيها، فسقف العودة كان دون ذلك، وربما فرضته الظروف الذاتية والموضوعية المعلنة والمستترة. حيث استمرار الانقسام، واتجاهه نحو التعمق اكثر من الانفراج، وعمق الازمة العربية الاخذة في التدهور والانقسام، وضياع اي جهد تجاه القضية الفلسطينية، وسقوطها من ترتيب الاولويات ومركزية الامة.
والمعارضة لم تطور نفسها، مستفيدة من تجارب الشعوب العربية، سواء على مستوى الهيكلة او التنظيم او الاستقطاب الجماهيري، وما زالت جزء من السلطة وتتغذى منها، لكنها تحاول التمايز عن السلطة ببعض الاستعراضات الخجولة والمسيئة احيانا عندما تخرج عن النص، لتلعب سياسة سجل موقفا.
واذا نظرنا الى الوضع نجد ان القيادة الفلسطينية بكل اطيافها وانواعها ومشاربها هي من اذت الشعب الفلسطيني وجلبت له الويلات، وذلك بسبب فشلها في انهاء الانقسام، ليس لصعوبة القضية. بل لانها( القيادة) غلبت المصالح الفصائلية على الوطنية، ولم تعد سياسة الديموغاجية تنطلي على عامة الشعب الذي يعيش التجربة ويعايش الاحداث بكل تفاصيلها. واصبح يميز بين الابيض والاسود.
فالقيادة الشرعية، استسلمت امام تعنت حركة حماس، ووجد البعض فيها فرصة لابقاء انقسام يخدم مصالحه. والانكى من ذلك ان تصل التصريحات الى مرحلة اللامسؤولية من اصحاب المشروع الوطني، والذي قال سابقا نعض على الجرح حتى لا نصل الى سفك الدماء. ونرى وزير الاوقاف يستعمل الفتاوى في تأجيج الموقف، ووطنيا لا يمكن لاصحاب الرؤية الوطنية الجامعة التي تعتمد الوطن كقاسم مشترك للجميع ان تلجا الى فتاوى قاتلة. وهذا اما دليل عجز او دليل تخبط يعبر عن فقدان الرؤية الصحيحة.
وحركة حماس التي على المستوى الوطني الفلسطيني، لا تجيد سوى الركود وسياسة الانتقاد للذين يعملون، وكأنها بحل من واجباتها الوطنية، والتي وضعت كل جهدها في ازمة البلاد العربية بطريقة أذت الشعب الفلسطيني والحقت الضرر به في سوريا ومصر، انطلاقا من انتمائها الى تنظيم الاخوان الذي يرى في القضية الفلسطينية مجرد وقف لا يفوق قيمة عن قضية هامشية في بلد اخر. وهي تنتقد العودة الى التفاوض، متناسية انها من فاوضت بعد العدوان على غزة، وبطريقة خاسرة تخلت فيها عن المقاومة ووصفتها في الاتفاق بوقف الاعمال العدائية، واعطت مصر الاخوان دور المرجعية السياسية والامنية عن دويلة الحلم غزة ولاحقا سيناء، وهذا المخطط التدميري، الذي نقاشه ليس في هذا المقال.
اما قوى ما يسمى اليسار التي فقدت الكثير من حضورها وقيمتها، واضحت قوى تقليدية في المشهد السياسي الفلسطيني، فهي اشبه بحبات الشاهد في حبات المسبحة التي لا يشهد ولا يسبح بها، عليها اعادة النظر في تركيبتها وبرنامجها، لانها بذلك تعيد للمعارضة دورها الوازن والفاعل ودورها العملي بعيدا عن الارتجالية وتسجيل المواقف التي لا تقود الى تراكم تغييري.
ما هو جديد في المفاوضات الجديدة، هو الموقف الامريكي، الذي استثنى هذه المرة كل الادوار العربية ووساطتها، وبان اكثر جدية في الانخراط فيها، متخليا عن سياسية ليتفق الطرفان ونحن نبارك. بل هو طرف شريك حدد سقفا زمنيا للمفاوضات ، وتعهد بتسمية المعرقل.
ولكن يبقى الخوف من عدم نزاهة الامريكان الذين قد يكونون طرفا شريكا وضاغطا على طرف لحساب الاخر، واكيد المضغوط هو الطرف الفلسطيني بحكم انه الاضعف. بغض النظر عن انه صاحب الحق.وهذا ظهر في الموقف من الاستيطان. وهنا تقع على المفاوض الفلسطيني اهمية التمترس حول المواقف التي طرحها للعودة الى المفاوضات، وان تكون ترتيب الاولويات وفق المنطق الفلسطيني، بحيث تكون النقطة الاولى هي الحدود باعتبار ان هناك اعترافا دوليا بأن الدولة الفلسطينية تقع على حدود خط الرابع من حزيران 1967، وحذاري ان يخدعونا بالمسار الامني والاقتصادي الذي هو تحصيل حاصل بعد تكريس الجوهر في حدود دولتنا المعترف بها. اضافة الى ملفات الوضع النهائي وفي مقدمتها حق العودة.
اذا على الاطراف الفلسطينية وقبل او بالترافق مع المفاوضات ان تعيد ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة انهاء الانقسام، لانها الركن الاساس في قوة الفلسطيني ان كان على اساس التفاوض او المقاومة.
احسان الجمل
مدير المكتب الصحفي الفلسطيني – لبنان

صدور ملحق خاص عن القدس بالجزائر

صدور ملحق خاص عن القدس بالجزائر
قراءة: د.هاني العقاد
عضو الامانه العامه لشبكة كتاب الرأي العرب

الجزائر - صدر اليوم ملحق القدس بصحيفة المواطن الجزائرية وهو العدد الرابع من صوت الاوراس يصل الى القدس و الاسري , وهذا العدد يحتوي 16 صفحة يتناول العديد من المواضع الخاصة عن القدس بالاضافة للمقالات الهامة التى كتبها ثلة من كتاب الراي بالجزائر و فلسطين , و جاء بالافتتاحية التى كتبها الاخ "عز الدين صالح" مسؤل ملف الاسري و مدير المكتب الاعلامى و الثقافي بالسفارة الفلسطينين بالجزائر بعنوان " القدس ...وحكاية الاول القديم ... المهاجر الجديد .." تحدث فيها عن القدس بجمالها و جمال تلالها و تضاريسها و الحروب التى خاضتها المدينة المقدسة ضد الغزاة و استعرض من خلال ذلك معاناة انسانها القديم وانسانها الجديد و قد شارك كتاب "شبكة كتاب الراي العرب" بالعديد من المقالات منها, مقال للكاتب الدكتور هاني العقاد تحت عنوان " اسرائيل تجهز لهدم الاقصي " استعرض فية اهم المخاطر التى تواجه مدينة القدس بشكل عام و المؤامرات الصهيونية التى تجاك ضد المسجد الاقصى المبارك ,وكتب الاستاذ كمال الرواغ " اين العرب و المسلمين من القدس " ليناشد الامة العربية و الاسلامية ضوروة نجدة القدس و حمايتها , وكتب فضيلة الشيخ ياسين الاسطل مقال مفصل تحت عنوان" المسجد الاقصى و القدس و فلسطين " , و كتب الاستاذ رزق المزعنن تحت عنوان القدس ايقونة الفلسطينيين و العرب " ليتحدث فيها عن حقائق القدس التاريخية , و كتب د. مازن صافي تحت عنوان " انهيار الاقصي و تدمير القدس , وكتب الدكتور يحي رباح تحت عنوان " من يشد الرحال الى القدس " , وكتب الدكتور على شكشك " وطن لهذا القدس " , وكتب الشيخ خميس عابدة وكيل وزارة الاوقاف المساعد لشئون الدعوة بفلسطين تحت عنوان " المسجد الاقصى المبارك " , وكتب عبدربه العنزي تحت عنوان " رحلة الى القدس " , وكتبت د. عبير عبد الرحمن ثابت تحت عنوان " القدس مدينة الانبياء " , وكتب الاستاذ عبد الناصر فروانه تحت هنوان " 270 اسير من القدس في سجون الاحتلال " , وكتب جهاد احمد صالح تحت عنوان " القدس ميزان الثقافة و الفلسطينية " , وكتب د. حسن عبدالله تحت عنوان " ولادة جديدة " , وكتب أزدز عبد العظيم العبودي " ىعروبة القدس تستعصي على الصهاينة " , و كتب السفير . نبيل الرملاوي " الانتهاكات الاسرائيلية في القدس بموجب القانون الانساني , و يزكر ان هذا العدد ياتى صدوره و القدس تعاني ابشع مخطططات التصفة و الشطب بكامل مكوناتها البشرية و التاريخية, فلم يسلم ناسها من التهجير ولا مبانيها من الهدم ولا شوارعها من التهويد ولا اراضيها من الاستيطان ولا مسجدها من محاولات الهدم و التدمير "
صحيفة المواطن الجزائرية
العدد 16 صفحة تجدونه على صدر الموقع الالكتروني لجريدة المواطن الجزائرية
من إعداد المسئول التنفيدى عن ملاحق الأسرى والقدس فى الجزائر
خالد صالح (عزالدين)

حقائق معركة "القصير" ومغزاها



حقائق معركة "القصير" ومغزاها
بقلم:عدلي صادق
عضو الامانه العامه-شبكة كتاب الرأي العرب

يتكثف الهجوم على بلدة "القصير" السورية، بمجهود قتالي لحزب ذي العمامة السوداء. ويتبدى التحشيد الطائفي واضحاً، لخوض معركة مصيرية على هذا المستوى. ففي "القصير" تختزل الحكاية نفسها، وتتكثف حقائق الحرب ونوايا كل الأطراف. وفي جوار البلدة، يتحسس سكان قرية "عرسال" اللبنانية القريبة، الواقعة على سلسلة جبال لبنان الشمالية؛ رؤوسهم ويتوقعون تطورات كارثية، سيجري فيها انتقال قوات الحزب الطائفي، في حال انجاز مهمتها السورية، الى القرية اللبنانية ذات الأغلبية السُنية، بهدف "تطهيرها" وتعزيز نفوذ هذا الحزب في الشمال اللبناني، مثلما هو قائم في الجنوب. إنه سياق ما زال ماضياً، لاختطاف لبنان واستلاب سوريا. ففي "القصير" تناول المحللون أهداف التركيز ومقاصده، بدءاً من السعي الى فتح طريق الإمداد، وتأمين منطقة الساحل ذات الأغلبية النصيرية (العلوية) وارتجل منظرو الحزب أكاذيب فاقعة، لوصم مقاومي الاستبداد بالعمالة لإسرائيل، وأخرجوا من جرابهم، خزعبلات تتشبه بالأقدار والمواقف الربانية الحسينية، وثرثروا حول ظهور الكرامات الإلهية التي تؤيدهم. ومن بين الأكاذيب المرتجلة، الادعاء بأن قوات ذي العمامة السوداء، استولت على سيارة إسرائيلية كانت تشارك مع المعارضة في المجهود الحربي. فبخلاف أن الكتابة العبرية التي على السيارة، دلت على كونها كانت تتبع مصلحة السجون الإسرائيلية، وهي من تلك التي تركها المحتلون في بلدة الخيام اللبنانية الجنوبية؛ فإن شكل الدعم الإسرائيلي لو كان حاصلاً فعلاً ـ وهو لن يكون ـ فإن الداعمين لن يقعوا في هذه السذاجة، ولن يرسلوا عربات بكتابات عبرية. فالغبي هو ذلك المجرم الذي دمر سوريا لأنه لم يستوعب عدداً من التظاهرات السلمية، وصمم على ما سماه "الحل الأمني" وفاقم الأمور وأشعل حرباً داخلية في البلاد. وإن كان هناك دعم إسرائيلي، فلن يكون بالسيارات، لا سيما وأن الأمر يتعلق بمن يزعمون أنهم شوكة في عين إسرائيل!
وعلى صعيد الخزعبلات، لم يخجل الذين كذبوا وعرضوا سيارة جاؤوا بها من الجنوب اللبناني؛ من اختراع وتطيير أقاصيص عن هجمات بالصواريخ على مقام السيدة زينب، وأنه بفضل رب العالمين وبركة السيدة، تحولت هذه الصواريخ الى نثار من مساحيق حميدة، نزلت برداً وسلاماً على أولئك الإيرانيين، الذين "يدافعون" عن المقام. 
مهما تكن نتائج المعركة في "القصير" فإن حزب ذوي العمامة السوداء، ذاهب الى افتضاح ومن ثم الى نهاية مخزية. لأن "القصير" ليست هي سوريا، وسكانها ليسوا هم كل الشعب السوري، ولأن السوريين يعرفون، أن النظام الذي يقاومونه، لن يستمر بغير استبداد وقتل وخنوع أمام العدو الخارجي واستأساد على المجتمع. 
هناك مبارزة بين الطرفين، النظام ومن معه من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، على أيهما الذي سيقنع الرأي العام السوري واللبناني والعربي عموماً؛ بأن الطرف الآخر يتلقى دعماً إسرائيلياً. وبموضوعية نقول، إن الولايات المتحدة وإسرائيل لهما مصلحة أكيدة لا يخطىء شواهدها محايد، في بقاء النظام السوري. الأميركيون يبيعون الأوهام للشعب السوري، ويحاولون إنقاذ سمعتهم الأخلاقية من خلال هجاء النظام ووعيده أحياناً، وهم يتفرجون على مجازر تُرتكب بحق الناس الأبرياء الآمنين، ويصرون هم وحلفاؤهم العرب على منع القيام بمساندة عربية مؤثرة في مجرى الصراع. والشعب السوري بات مادة للمقايضة الإقليمية بين إيران والغرب، إذ يتزامن ترشيح "مشائي" للرئاسة الإيرانية، وهو الذي كان يجاهر ويُصر على محبته للإسرائيليين؛ مع الجفاء الواضح للثورة السورية. بل إن الأميركيين لم يتحلوا بالحد الأدنى من الموضوعية لكي يعرضوا ما يعرفونه عن الطرف الذي يهاجم القرى بأنساق عسكرية ثم يرتكب المجازر وينسبها الى المعارضة. فهم يتابعون بكل وسائل الرصد المتاحة لهم، من الجو وعبر الأقمار الاصطناعية والوسائل البشرية. لكنهم يمسكون عن الكلام المباح، كلما نشأ الجدال حول هوية مرتكبي المجزرة بحق أهالي هذه القرية أو تلك، من الأبرياء!
أما الإسرائيليون، فإنهم يتعمدون تغليف موقفهم بالألغاز، لكي تضيع الحقائق ويتهم كل طرف الطرف الآخر بالعمالة لهم. وستكشف الأيام أنهم ساندوا النظام السوري بشروطهم، وأن من بين شروطهم ضمان "حق" التدخل كلما تعلق الأمر بسلاح استراتيجي يقترب من حدودهم. أما النقطة الرئيسة التي يؤيدها الإسرائيليون والأميركيون فهي أن يحقق "الشيعة" طموحاتهم الإقليمية، وأن ينجزوا القوس الجغرافي الذي يطمحون الى الهيمنة عليه، من "قم" الى صور اللبنانية، لكي تقع الأغلبية الدينية المسلمة، بين براثنهم وتنشغل في مغالبة استبدادهم!

"مبارك هو الرب. لقد صرنا أغنياء"



"مبارك هو الرب. لقد صرنا أغنياء"
بقلم: امتياز ذياب

في كل زيارة لي للأهل، يسألونني إذا ما كان العيش في هذه البلاد أفضل من الخارج، وأرد "هنا أفضل بكثير".
تجولت في بلاد الغرب منذ سن الثامنة عشرة، لم أترك مكانا في الغرب دون التجول في مدنه وشوارعه الأنيقة والنظيفة، دخلت متاحفها وكنائسها التي تكدست بها التماثيل الذهبية. أطنان من الذهب ساحت لتصنع نقوشها وزخرفاتها.
أبدا لم يلتهب وجداني لمرأى الآثار المصرية فيها، او الأقنعة الأفريقية الجميلة، أو الصلبان النادرة، حتى عندما وقفت أمام مذابح كنائس برشلونة العظيمة. كنت أخجل من قصوري على التأوه أمام جمالها، مثلما يتأوه آلاف السياح أمام هذا السحر.
كبرت قليلا وقرأت للكتاب العرب عن جمال الغرب، ونظامه المميز وديموقراطيته وحضارته وعصور التنوير والنور، وأبدا لم تهزني كلمات هؤلاء ولم ألتحق بقطيع المعجبين بكتابهم وفلاسفتهم، وأبدا لم أعرف السبب.
منذ يومين فقط كنت في يافا، جلست على بلكونة بيت عربي قديم، كان بإمكاني السماع لأمواج البحر، ووعدت نفسي بقضاء آخر نصف ساعة، قبل ان أركب غيوم السماء الى سويسرا، أهدهد روحي المضطربة، أمام الزبد الذي لا يذوب من لطمات البحر المتواصلة.
لكن عكر مزاجي مضيفي الأميركي، وسألني لماذا لم أترجم كتبي للغة الإنجليزية، لكي يقرأها من مثله، من المتضامنين مع القضية الفلسطينية؟.
أجبته بلؤم حائر: "بأنها ليست مهمتي تأريخ نفسي، او الترويج لها، وإذا كنت أتقن اللغة الفرنسية والإنجليزية، هذا لا يعني أن أقضي عمري بترجمة نفسي".
اليوم حضرني هذا الحديث المتبرم، بعد أن قرأت وثيقة نادرة، للراهب برتولومي دي لاسُ كازاس، الذي ولد في قشتالة، بعد عام واحد من سقوط غرناطة، والذي رافق كريستوف كولومبوس في رحلته الثانية في اكتشاف بلاد الهنود الحمر.
وصف لاسُ كازاس مذابح الإسبان للهنود الذين سموهم حمرا، ووصف عمليات الإبادة لممالك الهنود. وصف إبادة مملكة "ماغوا" ومقتل ملكها"غوا يونر" ووصف اغتصاب الإسبان لزوجته. سرد لنا فظاعة إبادة شعب مملكة "مارين" السعيدة وقتل ملكهم" غوكاناغاري" بعد تعذيب حاشيته، وذلك بعدما قدموا لهم المؤن والذهب.
حكى لنا "لاسُ كازاس" عن مشاهداته عن رعب الهنود من مشاهدة أحصنة الإسبان الغزاة، وهي تعدو وتدوسهم بحوافرها، وكيف كان الإسبان يستدلون على الطرق من الجثث التي حرقها من سبقهم على الطرق.
وصف لنا كيف كان الطغاة الإسبان يأكلون أكف الأطفال، ثم يرموهم الى أمهاتهم، ويقول الراهب" لاسُ كازاس" أشهد أن الهنود كانو أكثر طيبة من رهبان الأديرة، ولم يرتكبوا ذنبا واحدا ضد المسيحيين، بل رغم الفظاعة التي عانوا منها، لم يعرفوا الحقد او الضغينة او الانتقام". "عاشرتهم ولم أعرف فيهم العنف، بل عنفهم حين يظهر فيهم، فهو أشبه بعنف الأطفال في الثانية عشرة".
ويسرد الراهب" زحف الإسبان الى جزيرة كوبا العامرة بالبشر، وكان زعيمها" هوتوي" وضع سلة ذهب ورقص للذهب رب المسيحيين، ورماها في النهر، لكي لا يقتلوهم بسببه". وعندما عرف المسيحيون بذلك علقوه على المشنقة، وجاء راهب يدعوه للمسيحية قبل أن يموت لكي يدخل الجنة. فسأله "هاتوي" هل هناك مسيحيون في الجنة؟ قال الراهب: معظمهم هناك، عندها قال "هاتوي": "إنني أفضل دخول النار عن ألتقي بكم في الجنة، أرسلني الى النار".
وهكذا وصف "لاسُ كازاس" إبادة الملايين من الهنود الحمر، وقال: "أقسم بأني لا أذكر إلا معشار معشار معشار ما جرى".
قشعريرتي ذكرتني بأنني لا أحب الغرب وما فيه، عندما تذكرت مستوطنا إسرائيليا متدينا، يقول لفلاح فلسطيني:" سأقبل أن تكون لي عبداّ إذا ما أحسنت التصرف".
قال النبي زكريا عن هؤلاء الطغاة الذين يحمدون الله في صلاواتهم" مبارك هو الرب. لقد صرنا أغنياء".

الانفتاح على الآخَر ..الانفتاح على الآخِر!



الانفتاح على الآخَر ..الانفتاح على الآخِر!
زياد الدريس 


لا جدال في أن الأنساق المغلقة غالباً ما تكون أكثر توتراً وتحسّساً من الأنساق المفتوحة، أو المنفتحة بالأصح، ذاك أن الانفتاح يسمح بتخلل الهواء بين الأجسام الفكرية المتلاصقة إلى حدّ التزاحم، وبالتالي يكون التخلخل الإيجابي المطاق والمحمود للأفكار الجامدة والمتيبسة.

من هنا تتجسد جدوى الانفتاح على الآخَر، وتمكين التبادل المعرفي بين الطرفين، ما يسمح بثنائية مسترخية ومتصالحة بين الأنا والآخر تخدم المجموع البشري.

لكن الانفتاح على الآخر ليس مطلقاً ولا نهائياً كما يظن بعض الطوباويين، بل هو انفتاح له حدود تمنع من ذوبان الأنا ذوباناً كلياً بحيث يبدو الأنا كأنه هو الآخر ذاته، وبالتالي تنتفي أصلاً الفكرة النبيلة بالانفتاح على الآخر لأنه لم يعد هناك آخر يمكن تمييزه إزاء الأنا!

الانفتاح على الآخر بالمطلق مضرّ مثل الانغلاق على الأنا، الفارق بين الحالتين أننا في الأولى سنحصل على إنسان بلا هويّة وفي الثانية سيصبح لدينا هويّة بلا إنسان.

المفارقة، حين يكون لدى البعض الاستعداد الكامل والقابلية التامة للانفتاح على الآخر الغربي أو الشرقي البعيد فيما يستنكف ويتمنّع عن الانفتاح على الآخر الوطني أو القومي القريب. يقدّم ذلك كل التنازلات والخيارات ويقضم من «أناه» فقط لأجل أن يقبل الآخر البعيد انفتاحه عليه، لكنه يكابر في تقديم أي تنازل للآخر القريب.

يبقى الإشكال الأكبر في هذه الثنائيات، عدا المرونة المبذولة من دون عدل بين الآخر البعيد والآخر القريب، هو في القدرة على ضبط الحدود بين الأنا والآخر .. ليس بسبب الفوبيا من الآخر كما هي عند البعض، بل بسبب الخوف من قيام وحدة خضوعية مشوهة بين الأنا والآخر تنقلنا من جحيم صراع الهويات إلى مأساة اضمحلال الهويات وفقدانها.

نريد الانفتاح على الآخَر .. لكن من دون الانفتاح على الآخِر.

الصحفيون بعد الكتاب



الصحفيون بعد الكتاب
بكر ابو بكر

لم يكن غريبا أن يستطيع الكتاب الفلسطينيين إعادة ترتيب بيتهم في الداخل والخارج، بعد جولات طويلة وحوارات ضنية،وتحركات جادة ، وخلافات مفهومة، وقبول ومعارضة هي من طابع الكتاب، وهي من طابع العمل الديمقراطي.

فمن المفترض أن الكتاب يمثلون طليعة الأمة ، وصوت الفكرة ، ونبض الحياة،وثمرة حوارات الصالونات والمقاهي والحقول. وهم حراس الثقافة التي لا تفرق بين الناس في الطول أو العرض ، في الشريحة أو المستوى ، في اللون أو حين انتصار الريح . وهم ضمير متحرك يهتز مستدعيا الوعي عند أول خطوة وبعد كل حركة وإثر كل نقلة في المجتمع، وفي نسيج الجماهير وخيارات الفلاحين وأصحاب الأيادي السمراء. وهم نواب الشعب يعبرون عن قطرات العرق والنفس الحانق والدفء المنشود والحضن الأثير، وعند اشتداد المحن تحيط بالبلاد والثقافة والمفاهيم والقيم المتفاعلة بين السياسيين وباعة البليلة والحراثين وباعة الزهور وأصحاب العيون الناعسة .

لقد كان من حسن الطالع أن يتمكن الكتاب من توحيد المعايير والأسس بين الوطن وخارج الوطن في صياغة مفاهيم ومسودة دستور أو نظام داخلي مؤقت ليعاد الالتقاء حوله بعد إجراء انتخابات الخارج فيصبح المتحرك ثابتا ما ثبت الخيار، والقرار فعل تطبيق بين أيدي أعلام الفكر والثقافة في فلسطين.

هذا بشأن الكتاب والأدباء، والذين مازالوا بحاجة لخطوات ثقيلة وطويلة وسريعة في اتجاهات عدة، فماذا عن الاتحادات الأخرى ؟! التي مازالت توزع تيها بين الداخل والخارج مثل المهندسين والطلاب والعمال والصحفيين على سبيل المثال ؟! ولنأخذ الصحفيين كأنموذج على اعتبار أنهم أصبحوا بلا أغلال الارتباط السابق بالكتاب فتماهت المعايير بين إطار كان هو للكتاب والصحفيين معا، ولكنه أعلن بوضوح انفكاك الشريحتين ، وقرر إعطاء الضوء الأخضر للصحفيين أن يعيدوا ترتيب أنفسهم وتوحيد خطواتهم بين الداخل والخارج وبأسس نقابية سليمة تأخذ بالاعتبار دمج الصحفيين بالوطن في الضفة والقطاع مع أولئك المبدعين والكثر في خارج الوطن.

إن أهمية ماحصل منذ أيام والمتمثل بانعقاد المؤتمر التأسيسي التوحيدي للاتحاد العام لكتاب فلسطين بأهمية إلغاء الفروقات والخطوط الفاصلة بين الأخوة ، بين عدد كبير من المبدعين المتوزعين على امتداد جغرافيا العالم العربي وخارجه وبين عدد كبير من الكتاب في الوطن الذين ينتظرون نقابة أو اتحاد يدعم تنوع فكرهم وحريتهم ونتاجاتهم من جهة ويبرز إبداعاتهم في شتى الجوانب الاجتماعية والسياسية والأدبية وكلها ذات مضمون ثقافي يعبر عن رائحة الثرى وانتصار الربيع، وعظم القضية وضرورة انتصار التجدد.

إن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ملزمة كما هو شأن كافة الاتحادات الأخرى بالسير في طريق النور، حيث الضرورة محكمة لتحقيق الربط بين الكافة حيث الفلسطيني في أي مكان هو عنوان الانتقال من الكمون إلى بيداء الانطلاق، ومن الحبو إلى الركض في رحاب حرية المجتمع المدني الفلسطيني.

إن الديمقراطية بالفكرة والوسائل تفترض حصانة التعبير عن الأفكار واحترام الوسائل وجعل مساحة الحوار مفتوحة تتوسع باستمرار ولكن بما يجعل من القبول أو الرفض مرتبطا بالقناعة أو احترام الآليات والنظام ، وباعتبار القيم -التي منها الالتزام- تفرض على الأمانات و الهيئات العامة احترام رأي الأكثرية ، دون بخس الأقلية حقها في التعبير ودون أن تترك الأقلية للعبة المعارضة لمجرد الدفاع عن مواقع كانت محصنة وفك من

حولها السياج.

إن الانتقال من حالة التعليق للفعل الديمقراطي الى حالة التطبيق للمفهوم يفترض تنشيط الحوار ضمن المساحة المفتوحة دون انفعالات أو تشظيات أو اتهامات أوتعديات ، وإنما بعقول تأخذ وتمنح ، تتبادل ولا تغلق الصندوق وتلقي بالمفتاح في اليم.

"سطور على سَفَر"



عدلي صادق

عضو الامانه العامه..لشبكة كتاب الرأي العرب-الهند 

عدت الى كتابة هذه السطور، من حفل تضامني مع فلسطين، سيُصار في ختامه الى تهنئة وزير الخارجية الهندي الجديد، سلمان خورشيد، وزير العدل الهندي السابق، بتسلم موقعه الجديد، كوزير للخارجية . فقد تأخر الوزير في الحضور، لشاغل طارئ ظهر بسبب زيارة مفاجئة لكرزاي رئيس أفغانستان. وبحضوره أسعفنا رب العالمين بكلمات لعلها هي التي أثارت الشجن في نفس الرجل، وربما ببركة الشيخ ياسين الأسطل الذي كان حاضراً. رميت شكواي من تطور العلاقات الهندية الإسرائيلية، في بطن الشكوى العامة من ممارسات الاحتلال وخاصة في القدس الشريف. قلت إن هؤلاء العنصريين الحاكمين في إسرائيل، يتعمدون تطوير علاقاتهم مع الهند، لكي يحققوا استفادتيْن هائلتين، واحدة اقتصادية والأخرى سياسية. ما يعنيني هو الاستفادة السياسية، لأن الشراكات الاقتصادية للهند، تتحدد وفق مصالحها. ففي السياسة يواجه المحتلون العنصريون الرافضون للتسوية السياسية، والذين ينازعوننا على ما تبقى من أرضنا، ويعتمدون كل أساليب الانتهاك التي يرفضها العالم، وبخاصة دول مجموعة "البريكس" التي تُعد الهند من أعمدتها؛ يريدون علاقات متطورة لهم مع هذا البلد المهم، لكي يقولوا ها نحن ذا نمتلك علاقات طبيعية مع أمة عظيمة، هي أم فلسفة السلام. وقلت مخاطباً الوزير المسلم، إنكم قطعاً تتنبهون لهذه المقاصد، لأنكم تعلمتم في مدرسة ابيكم خورشيد علم خان، الذي عمل وزيراً للخارجية مع إنديرا غاندي، وهي الأخت الأثيرة لشهيدنا وقائدنا الراحل ياسر عرفات. فأبوكم صال وجال في مؤتمرات دول عدم الانحياز، وكانت فلسطين في قلبه وعلى لسانه، كلما التقى زعماء الدول ووزراءها، وكلما ترأس مجلس الأمن أو الجمعية العمومية. وقاد الوالد دبلوماسية مساندة لقضية فلسطين، في مرحلة سعينا الى اعتراف العالم بشرعية نضالنا الوطني. وقلت غير هذا مما أثار الشجن في نفسه، ومن بين الإشارات، تذكيره بأن أول عمل سياسي له كشاب يافع، كان في موقع مقرب لفلسطين، وهو مدير مكتب إنديرا غاندي. بعدئذٍ، وقف الرجل الذي أبلغنا عند وصوله أن وقته ضيق، فألقى كلمة طويلة، حانية وعاطفية ومؤيدة بالمطلق، متوجهاً صوبي في معظم وقت الكلمة. فقد تحدث عن فلسطين باعتبارها قضيته، وشرح الموقف مؤكداً أن جوهر الموقف الهندي، الذي لن تتراجع عنه، ولن تتوقف عن الحديث فيه، ولا عن الدعم في سياقه؛ هو أننا مع حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله وقيام دولته وعاصمتها القدس، علماً بأن الدبلوماسيات الدولية، تشهد تغييراً في عصرنا هذا، وأن الأمور باتت صعبة ولا يمكن أن نصحو من النوم، لنرى أمانينا قد تحققت. وقال إننا نعلم كل ما يجري في فلسطين ونحس بكل ما يمر في أوقاتكم ونتألم لآلامكم. وشدد على ضرورة الصمود والثبات، وقال إنني ومن قبلي والدي الذي ذكرته مشكوراً، لا نؤيد قضية فلسطين لأننا مسلمون وحسب، بل لأن فلسطين هي فلسطين، القضية الإنسانية، وقضية التحرر العادلة!

في ختام كلمته الضافية الطويلة، شكرت الوزير باسم فلسطين وباسم جميع زملائي السفراء العرب، الذين أنابوني عنهم لتهنئتكم بانتقالكم الى عمل جديد كوزير للخارجية في الهند. إن أول ما نقدر فيكم، هو أنكم نشأتم في بيت يرى الفضيلة في الوطنية بمعناها الواسع، ويجعلها فوق كل شيء، دون أن تنتقص من هذه الوطنية، أية تفصيلات أخرى، تتعلق بالتعدد الديني والثقافي والعرقي في البلاد!

خرجنا من قاعة الفندق، ولم يتبق سوى ساعتين على سفر طويل، لأرتجل هذه السطور، استمراراً للوصال مع القارئ ومع الصحيفة!